الشيخ محمد إسحاق الفياض
40
المباحث الأصولية
على المشهور من أن الاستصحاب من الأصول المحرزة التنزيلية . وأما بناء على ما هو الصحيح من أن الاستصحاب كما أنه ليس من الأمارات كذلك ليس من الأصول التنزيلية المحرزة ، بل هو من الأصول التعبدية غير المحرزة ، فهل يتقدم على أصالة الطهارة أو لا ؟ والجواب ان هنا وجوها : الوجه الأول : ان النسبة بين الاستصحاب وقاعدة الطهارة وان كانت عموما من وجه ومورد الالتقاء والاجتماع بينهما الشيء المشكوك الطهارة والنجاسة مع كونه مسبوقا بالنجاسة ، ومورد الافتراق من جانب القاعدة ما إذا لم تكن للشيء المذكور حالة سابقة . وأما مورد الافتراق من جانب الاستصحاب فكثير ، فإنه يجري في سائر الأبواب زائدا على باب الطهارة . ولكن مع ذلك لابد من تقديم الاستصحاب على قاعدة الطهارة ، بنكتة ان التفكيك بين موارد الاستصحاب لا يمكن بان يلتزم بجريانه في سائر الأبواب كأبواب الصلاة والصيام والحج ونحوها دون باب الطهارة ، فإنه خلاف الارتكاز العرفي القطعي ، ضرورة انه لا يخطر ببال أحد ان الاستصحاب يجري في سائر الأبواب من أبواب العبادات والمعاملات ، ولا يجري في باب الطهارة ، وعلى ضوء هذه النكتة الارتكازية يكون دليل الاستصحاب بمنزلة الدليل الخاص بالنسبة إلى دليل أصالة الطهارة ، فاذن لا مانع من تخصيص عموم دليل الاصالة بالموارد التي ليست لها حالة سابقة أو كانت ولكنها مجهولة كما في موارد توارد الحالتين المتضادتين ، ومن الواضح ان هذا التخصيص ليس على خلاف الارتكاز العرفي بل هو امر عرفي ولا مانع منه .